السيد عبد الأعلى السبزواري
396
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الذين لا يعلمون من الحق شيئا يقولون مثل قولهم سواء كانوا من المشركين أو الكفار ، بل يشمل كل من لا يعلم بالحق ولا يعمل به وغلب عليه هواه ولو كان من المسلمين . إن قيل : إنّ الآية المباركة تدل على ذم التقليد ، وقد جرت سيرة المسلمين عليه خلفا عن سلف . ( يقال ) التقليد تارة يكون عن حجة معتبرة وبحجة كذلك وأخرى لا يكون كذلك والثاني باطل ومذموم دون الأول . قوله تعالى : فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . أي أنّ الجميع يرجع إليه وينتهي الحكم إليه ، فهو الحاكم بينكم في هذا الاختلاف ، ويحكم لمن كان منكم على الصراط المستقيم . بحث روائي : في الدر المنثور في قوله تعالى : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ - الآية أنّ كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا وكان يهجو النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ويحرّض عليه كفار قريش في شعره ، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدمها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يؤذون النبي وأصحابه أشد الأذى ، فأمر اللّه تعالى نبيّه بالصبر على ذلك والعفو عنهم ، وفيهم أنزلت وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ . وفيه أيضا عن ابن عباس في قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ - الآية « نزلت في يهود أهل المدينة ، ونصارى أهل نجران ، وذلك أن وفد نجران لما قدموا على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أتاهم أحبار اليهود ، فتناظروا حتّى ارتفعت أصواتهم ، فقالت اليهود : ما أنتم على شيء من الدين ، وكفروا بعيسى ( عليه السلام ) والإنجيل ، وقالت لهم النصارى : ما أنتم على شيء من الدين ، وكفروا بموسى ( عليه السلام ) والتوراة فأنزل اللّه تعالى هذه الآية » . وقريب من ذلك ما رواه في المجموع عن ابن عباس ، وما روي عن